العيني

105

عمدة القاري

اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وبِرَسُولِكَ ، فَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الكافِرِ ، فَغُطَّ حتَّى ركَضَ بِرِجْلِهِ مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إنه كما لا ملامة عليها في الخلوة معه إكراهاً ، فكذلك المستكرهة في الزنا لا حد عليها ، كذا قاله الكرماني ، وصاحب التوضيح قلت : الأقرب أن يقال : وجه المطابقة من حيث إنه أكره إبراهيم ، عليه السلام ، على إرسالها إليه . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمان بن هرمز . ومضى الحديث في آخر البيع ، وفي أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام . قوله : هاجر إبراهيم عليه السلام قال الكرماني : من العراق إلى الشام . قلت : قال أهل السير : من بيت المقدس إلى مصر ، وسارة أم إسحاق عليهما السلام . قوله : دخل بها قرية قال الكرماني : هي حران بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبالنون ، وهي كانت مدينة عظيمة تعدل ديار مصر في حد الجزيرة بين الفرات ودجلة ، واليوم هي خرابة ، قيل : كان مولد إبراهيم بها ، وقول الكرماني : قرية هي حران فيه نظر ، والذي ذكره أهل السير : هي مصر ، ومما يؤيد هذا الذي ذكره قول من قال : إن حران هي التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام . قوله : أو جبار شك من الراوي . قوله : فأرسل إليه أي : أرسل ذلك الجبار إلى إبراهيم ، عليه السلام ، فأرسل بها إبراهيم عليه السلام ، كرهاً . قوله : توضأ بضم الهمزة أصله : تتوضأ ، فحذفت منه إحدى التاءين . قوله : إن كنت ليس على الشك لأنها لم تكن شاكة في إيمانها ، وإنما هو على خلاف مقتضى الظاهر ، فيؤول بنحو : إن كنت مقبولة الإيمان . قوله : فغط بضم الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي : خنق وصرع ، وقال الداودي : ورويناه هنا بالعين المهملة ، ويحتمل أن يكون من العطعطة وهي حكاية صوت ، وقال الشيباني : العطوط المغلوب ذكره الجوهري في باب العين المهملة . قوله : حتى ركض برجله أي : حركه ودفع وجمع ، ولم يذكر البخاري حكم إكراه الرجل على الزنى ، فذهب الجمهور إلى أنه لا حد عليه . وقال مالك وجماعة : عليه الحد لأنه لا تنتشر الآلة إلاَّ بلذة ، وسواء أكرهه سلطان أو غيره ، وعن أبي حنيفة : لا يحد إن أكرهه سلطان ، وخالفه أبو يوسف ومحمد ، رحمهما الله تعالى . 7 ( ( بابُ يَمِينِ الرَّجُلِ لِصاحِبهِ إنَّهُ أخُوهُ إذا خافَ عَلَيْهِ القَتْل أوْ نَحْوَهُ ، وكَذالِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ يَخافُ فإنَّهُ يَذُبُّ عَنْهُ الظَّالِمَ ويُقاتِلُ دُونَهُ ولا يَخْذُلُهُ ، فإنْ قاتَلَ دُونَ المَظْلُومِ فلا قَوَدَ عَلَيْهِ ولا قِصاصَ . ) ) أي : هذا باب في بيان يمين الرجل أنه أخوه إذا خاف عليه القتل بأن يقتله ظالم إن لم يحلف اليمين الذي أكرهه الظالم عليها قوله : أو نحوه أي : أو نحوه القتل ، مثل قطع اليد أو قطع عضو من أعضائه . قوله : فإنه يذب بفتح الياء آخر الحروف وضم الذال المعجمة أي : يدفع عنه الظالم ، ويروى : المظالم ، جمع مظلمة ويروى : ويدرء عنه الظالم ، أي : يدفعه ويمنعه منه . قوله : ويقاتل دونه أي : يقاتل عنه ولا يخذله له أي : لا يترك نصرته . قوله : فإن قاتل دون المظلوم أي : عن المظلوم . قوله : فلا قود عليه ولا قصاص قال صاحب التوضيح يريد ولا دية لأن الدية تسمى أرشاً ، وقال الكرماني : لم كرر القود إذ هو القصاص بعينه ثم أجاب بأنه لا تكرار إذ القصاص أعم من أن يكون في النفس ، ويستعمل غالباً في القواد أو هو تأكيد . قلت : في الجواب الثاني نظر لا يخفى ، وقال ابن بطال : ذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره على يمين إن لم يحلفها قتل أخوه المسلم أنه لا حنث عليه ، وقال الكوفيون يحنث لأنه كان له أن يوري ، فلما ترك التورية صار قاصداً لليمين ، فيحنث . وإنْ قِيلَ لهُ : لَتَشْرَبَنَّ الخَمْرَ أوْ لَتَأْكُلَنَّ المَيْتَةَ أوْ لَتَبيعَنَّ عَبْدَكَ أوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أوْ تَهَبُ هِبَةً وكُلَّ عُقْدَةٍ أوْ لَنَقْتُلَنَّ أباكَ أوْ أخاكَ في الإسْلامِ ، وَسعَهُ ذالِكَ لِقَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم المُسْلِمُ أخُو المُسلِمِ .